مجموعة مؤلفين

63

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

قلت : حاصل كلام الوجودية أن الوجود المطلق الذي هو الواجب على ربهم هو عين الوجود المقيد الذي هو الممكن ، بمعنى أنه مظهره ، فنسبته إليه نسبة الكلى إلى جزئياته ، سبحانه وتعالى عما يقولون . وحاصل كلام الشيخ رضى اللّه عنه هو أن يقال فيه : إنه مبدأ الآثار والأحكام الخارجية والذهنية ، أعني الوجود لا يجوز أن يكون غير الواجب ؛ لأنه لو كان غيره لاحتاج في وجوده إلى فاعل ؛ لأنه من جملة الممكنات هذا إذا قلنا : إن وجود الماهيات صفة موجودة في الخارج عارضة لها فيه ، ولا شك في أن ذلك الفاعل هو الواجب فهو فاعل في الوجود واتصاف الماهية به ، فالوجود مبدأ الآثار الماهية ، والواجب مبدأ للوجود ، فيكون مبدأ المبدأ مبدأ . وأما إذا قلنا : إن الوجود من المعقولات الثابتة ، وأن الفاعل أفاد نفس الماهية في الخارج ، والعقل ينتزع الوجود منها ويصفها به . الثانية : كان الواجب نفسه مبدأ للآثار والأحكام ، فيكون الواجب من حيث المبدئية هو الوجود ، إذ لا معنى للوجود إلا ما يكون مبدأ للآثار ، وكان عين الأشياء في الوجود لا أنه عينها في حد ذواتها ، وبيان ذلك أن الممكن هو نفس الماهية المعينة كلية أو جزئية ، والواجب مبدأ آثارها التي يقال إنها مترتبة على وجودها الخارجي ، وذلك هو الواجب ؛ لأن آثارها إنما تترتب عليه ، ولو فارق وجود الماهية الماهية لعدمت الماهية ، فالوجود ملازم لها وما هو مقارن مقارنة الوجود للوجود ، وإنما هو مقارن مقارنة المبدأ الموجود ماهية معدومة لترتب أحكامها الخارجية ، وهذه المقارنة لابد منها في وجود الماهية الخارجية ، فالموجود الخارجي عبارة عن معلومين وهما : ماهية ، ومبدأ مقارن ومجموعهما هو الموجود ، ويشير إلى هذا قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [ الحديد : 4 ] .